مجموعة مؤلفين
153
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
واعلم أن إسناد وجود الأجسام إلى العقول وإسناد وجود بعض العقول إلى بعض شرك في توحيد الأفعال ، ولهذا شنع عليهم أبو البركات البغدادي ؛ لأنهم نسبوا المعلولات التي في المراتب الأخيرة إلى المتوسطة ، والمتوسطة إلى العالية ، والواجب أن ينسب الكل إلى المبدئ الأول ، ويجعل المراتب شروطا معدة لإفاضته تعالى . قال المحقق الطوسي : وهذه مؤاخذة نسبة المؤاخذات اللفظية ، فإن الكل متفقون على صدور الكل منه جل جلاله ، وإن الوجود معلول له على الإطلاق ، فإن تساهلوا في تعاليمهم ، وأسندوا معلولا إلى ما يليه كما يسندونه إلى العلل الاتفاقية والعرضية وإلى الشروط وغير ذلك ، لم يكن منافيا لما أسموه وبنوا مسائلهم عليه . أقول : ومع ذلك فيه ما في من قدرة الباري تعالى ، حينئذ لا يتم إلا بذلك الأمر ، فلا يكون أفعالا مطلقا ، وهو ينافي صراحة توحيد الأفعال . وأما على رأي الصوفية : فإن الأمور السلبية والإضافية الناشئة عن الأعيان الثابتة ، وإن كانت مثالا للكثرة لكنها أمور عدمية غير موجودة في الخارج مع أنها ناشئة عن الأعيان الثابتة التي هي عينه تعالى في الخارج ، ولا يلزم منه شائبة شرك في توحيد الأفعال بخلاف أسلوب الفلاسفة ، فتأمل ، واللّه أعلم . واعلم أن أول الأفلاك عند الفلاسفة هو الفلك الأول الأعظم ، وهو محدد الجهات ، والفلك الأطلس ، وفلك معدل النهار ؛ لأنه أعظم الأفلاك ، ولأنه يحدد جهة العلو بمحدبه ، وجهة السفل بمركزه ، فيكون كريّا ؛ ولأنه لا كوكب فيه ، ولأن الشمس إذا وصلت إلى منطقته ، اعتدال الليل والنهار ، وقيل لا لون له ، ولا يوصف بالكيفيات الأربعة ، ولا بالخفة والثقل ، ويصح عليه الحركة المستقيمة ، ولا يقبل حرق الحكماء ، ولا